شمس الدين السخاوي
150
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
محمد الناصري بن الأشرف برسباي ، وأمه خوند الكبرى زوجة دقماق المحمدي المنسوب أبوه إليه . تسلطن وهو ابن خمس سنين تقريبا ثم أنعم عليه سنة تسع وعشرين بعد أمير سلاح إينال النوروزي بتقدمة واستخدم عنده عدة مماليك وجعل له أرباب وظائف من الأمر والخاصكية ورسم لهم بسلوكهم معه طريق من سلف من أبناء السلاطين في الأسمطة والخيول وغيرها فامتنلوا وصار ينزل في وفاء النيل لتخليق المقياس وفتح السد على العادة بتجمل وبين يديه أكابر الأمراء والخاصكية إلى أن مات بالطاعون في نصف جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وقد ناهز الحلم ودفن بمدرسة أبيه وكان قد عين للسلطنة بعده فأراحه الله وماتت أمه قبله بمدرسة أبيه أيضا ، وذكره شيخنا في إنبائه باختصار . محمد أخو الذي قبله . أرخ شيخنا وفاته في إنبائه سنة أربع وثلاثين ولم يزد . محمد بن بركات بن حسن بن عجلان السيد جمال الدين الحسني الماضي أبوه وجده ملك الحجاز وابن ملوكه وسلك النظام المرتبط بسلوكه الطاهر الأصل والأحساب والظاهر العدل والانتساب ربيب مهد السعد والسعادة ونسيب الأصل والحشمة والسيادة السلالة النبوية رداؤه والأصالة العلوية انتهاؤه وابتداؤه اجتمع فيه من المحاسن الكثير وارتفع ذكره بين الصغير والكبير واندفع به المكروه عن أهل الحرمين ومن إليهما يسير آمن الله بفضله وعدله في أيامه الطرقات ومن على المسلمين بحفظهم وما حووه فكان من أعظم الصدقات حبه للتنزيل غير منكور وحبه فضلا عنه بالصفاء مأثور مذكور شيمة طاهرة وعلمه غير مطوى عن الفئة الفاجرة لا يصرفه عن إتلاف المفسد ولا يحرفه عن ائتلاف المرشد تليد ولا طارف يجول على الأعداء ويصول ويقول لهم في مخاطباته ما يدهش به العقول ويتطول ويتفضل حتى انطاعت له عصيات الرؤوس وأبيات النفوس وارتاعت من فروسيته وشدة بأسه الحماة الكماة فتخلخلت منهم الضروس أسعدته درج الصعود فأصعدته لمراقي السعود فكان له الظهور بالبرهان أبي السعود بحيث دانت له ممالك الحجاز وما حولها وزانت بحرمته تلك الجهات صعبها وسهلها فلا يجاري ولا يباري ولا يجسر أحد لمقاومته في المدن والصحاري اقتنص المخالفين بخيله ورجله وخصص من تألفه لرجوليته منهم بتوالي إحسانه عليه وفضله فالرعايا ما بين راغب فيه ومنه راهب والمزايا الحسنة مقترنة معه وله تصاحب فهو شديد بدون عنف في اللين غير ضعف إليه يسعى الأمراء والكبراء وعليه معول الأغنياء والفقراء كثير المداراة والاحتمال غير خبير بالمماراة المجانبة لكرام الرجال بل هو